محمد الريشهري
2156
ميزان الحكمة
ثبوت مثله أولا . ثم لما أمكن أن يتوهم أن جواز الإحياء الثاني لا يستلزم الوقوع بتعلق القدرة به - استبعادا له واستصعابا - دفعه بقوله : * ( وأنه على كل شئ قدير ) * ، فإن القدرة لما كانت غير متناهية كانت نسبتها إلى الإحياء الأول والثاني ، وما كان سهلا في نفسه أو صعبا على حد سواء ، فلا يخالطها عجز ولا يطرأ عليها عي وتعب . وهذه الجملة أيضا في مجرى قوله تعالى : * ( أفعيينا بالخلق الأول ) * ( 1 ) وقوله : * ( إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير ) * حم السجدة 39 وسائر الآيات المثبتة للبعث بعموم القدرة وعدم تناهيها . فهذه - أعني ما في قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله . . . ) * إلى آخر الآية - نتائج ثلاث مستخرجة من الآية السابقة عليها ، مسوقة جميعا لغرض واحد وهو ذكر ما يثبت به البعث ، وهو الذي تتضمنه الآية الأخيرة * ( وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) * ( 2 ) . [ 2970 ] الدليل الثالث لاثبات المعاد الكتاب * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ) * ( 3 ) . * ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ) * ( 4 ) . * ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * ( 5 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : العجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى الأولى ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : من وصاياه لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعيد ( 7 ) . التفسير : قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان في تفسير قوله تعالى : * ( وهو أهون عليه ) * : والذي ينبغي أن يقال : إن الجملة - أعني قوله : * ( وهو أهون عليه ) * - معلل بقوله بعده : * ( ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * فهو الحجة المثبتة لقوله : * ( وهو أهون عليه ) * . والمستفاد من قوله : * ( ولله المثل الأعلى . . . ) * إلخ أن كل وصف كمالي يمثل به شئ في السماوات والأرض كالحياة والقدرة والعلم والملك والجود والكرم والعظمة والكبرياء
--> ( 1 ) ق : 15 . ( 2 ) تفسير الميزان : 14 / 345 - 347 . ( 3 ) العنكبوت : 20 . ( 4 ) ق : 15 . ( 5 ) الروم : 27 . ( 6 ) البحار : 7 / 42 / 14 . ( 7 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 .